ابن الأثير

541

الكامل في التاريخ

فتحت ريح باب كوّة مشربته « 1 » وهو بين رجلي امرأة ، فقال للنفر : قوموا فانظروا ، فقاموا فنظروا ، وهم أبو بكرة ونافع بن كلدة وزياد بن أبيه ، وهو أخو أبي بكرة لأمّه ، وشبل بن معبد البجليّ ، فقال لهم : اشهدوا ، قالوا : ومن هذه ؟ قال : أمّ جميل بن الأفقم ، وكانت من بني عامر بن صعصعة ، وكانت تغشي المغيرة والأمراء ، وكان بعض النساء يفعلن ذلك في زمانها ، فلمّا قامت عرفوها . فلمّا خرج المغيرة إلى الصلاة منعه أبو بكرة وكتب إلى عمر ، فبعث عمر أبا موسى أميرا على البصرة وأمره بلزوم السنّة ، فقال : أعنّي بعدّة من أصحاب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فإنّهم في هذه الأمّة كالملح . قال له : خذ من أحببت . فأخذ معه تسعة وعشرين رجلا ، منهم : أنس بن مالك وعمران بن حصين وهشام بن عامر ، وخرج معهم فقدم البصرة فدفع الكتاب بإمارته إلى المغيرة ، وهو أوجز كتاب وأبلغه : أمّا بعد فإنّه بلغني نبأ عظيم فبعثت أبا موسى أميرا ، فسلّم إليه ما في يدك والعجل . فأهدى إليه المغيرة وليدة تسمّى عقيلة . ورحل المغيرة ومعه أبو بكرة والشهود ، فقدموا على عمر ، فقال له المغيرة : سل هؤلاء الأعبد كيف رأوني أمستقبلهم أم مستدبرهم ، وكيف رأوا المرأة أو عرفوها ، فإن كانوا مستقبليّ فكيف لم أستتر ، أو مستدبريّ فبأيّ شيء استحلّوا النظر إليّ في منزلي على امرأتي ؟ واللَّه ما أتيت إلّا امرأتي ! وكانت تشبهها . فشهد أبو بكرة أنّه رآه على أمّ جميل يدخله كالميل في المكحلة وأنّه رآهما مستدبرين ، وشهد شبل ونافع مثل ذلك . وأمّا زياد فإنّه قال : رأيته جالسا بين رجلي امرأة فرأيت قدمين مخضوبتين تخفقان واستين مكشوفتين وسمعت حفزا شديدا . قال : هل رأيت كالميل في المكحلة ؟ قال : لا . قال : هل تعرف المرأة ؟ قال : لا ولكن أشبّهها . قال : فتنحّ . وأمر بالثلاثة فجلدوا

--> . مشرفته . B